يعد السعي بين الصفا والمروة من أركان العمرة وأحد شعائر الحج التي تعبر عن تذكر قصة السيدة هاجر رضي الله عنها وصبرها في طلب الماء لابنها إسماعيل عليه السلام، ويتوجه الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة سبعة أشواط لتذكر الصبر والثقة بالله مع الدعاء والتضرع.
إذ يحمل هذا السعي معاني عظيمة للتوكل على الله والاعتماد عليه، كما يمثل روح العبادة والالتزام برسالة الأنبياء، وعبر مقالنا اليوم نوضح كل ما يخص السعي ببساطة ونجيب على مختلف الأسئلة التي قد تتبادر إلى ذهنك.
ما هو السعي بين الصفا والمروة؟
السعي بين الصفا والمروة عبادة شرعها الله لعباده في الحج والعمرة، وهو التنقل سبعة أشواط بين الصفا والمروة؛ بدايةً بجبل الصفا وانتهاءً بجبل المروة.
ويذكر المسلم بقصة هاجر رضي الله عنها عندما ركضت بين الجبلين للبحث عن الماء لابنها إسماعيل عليه السلام فاستجاب الله دعاءها وجعل ذلك رمزًا للصبر والثقة بالله.
ويحمل السعي معاني روحية كبيرة؛ فهو فرصة للتقرب إلى الله بالدعاء والخشوع وتجديد العزم على الصبر والاعتماد على الله في كل الأمور.
متى يبدأ السعي بين الصفا والمروة؟
يبدأ السعي بالوقوف عند الصفا وهو الجبل الأول الذي يبدأ منه الحاج أو المعتمر متوجهًا نحو المروة، ويستحب التوجه إلى الصفا بنية خالصة لله مع رفع اليدين بالدعاء والتسبيح.
ثم يبدأ في المشي بين الجبلين سبعة أشواط؛ ثلاث منها ذهابًا من الصفا إلى المروة وأربع عودة من المروة إلى الصفا إلى أن يتم الأشواط كاملة.
كيفية أداء السعي بين الصفا والمروة
يتم السعي بطريقة منظمة تساعد المسلم على الخشوع والتذكر الدائم بقصة هاجر رضي الله عنها، حيث يبدأ الساعي بنية صادقة ويستمر بين الصفا والمروة سبعة أشواط مع الالتزام بالسنن المستحبة لكل مرحلة، وبشكل أوضح يتم السعي كالآتي:
1. البدء من الصفا
يتوجه المسلم في البداية إلى الصفا بعد الانتهاء من الطواف حول الكعبة وأداء ركعتين خلف مقام إبراهيم، وعند الاقتراب من الصفا يستحسن ترديد الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]، حيث يصعد الساعي على الصفا متجهًا نحو الكعبة ويرفع يديه بالدعاء والتسبيح ويكبر ويهلل ثلاث مرات، ويدعو الله بما يشاء من خير لنفسه ولغيره.
2. السعي نحو المروة
بعد الانتهاء من البدء عند الصفا يتحرك المسلم نحو المروة، وتراعى السنة سرعة المشي للرجال بين العلمين الأخضرين، بينما تسير النساء بخطى طبيعية، وعند الوصول إلى المروة يكرر المسلم ما فعله عند الصفا من استقبال للكعبة والتكبير والتهليل والدعاء.
3. إتمام سبعة أشواط
يحسب كل انتقال من الصفا إلى المروة شوط والعودة من المروة إلى الصفا شوط آخر حتى يكتمل مجموع الأشواط السبعة؛ حيث يبدأ الساعي من الصفا وينهي رحلته عند المروة مع المحافظة على النية الخالصة والذِكر والدعاء في كل شوط لتكتمل عبادة السعي بالشكل الصحيح والمرغوب.
شروط وأحكام السعي بين الصفا والمروة
يخضع السعي بين الصفا والمروة لمجموعة من الأحكام التي تضمن صحة العبادة وقبولها عند الله، ويجب على المسلم مراعاة هذه الشروط قبل وأثناء السعي لضمان القيام بالعبادة على الوجه الصحيح، وتتمثل هذه الشروط والأحكام في:
1. الإسلام والعقل والنية
يشترط أن يكون الساعي مسلم بالغ عاقل يقصد بالسعي التقرب إلى الله وحده؛ فالنية الخالصة أساس صحة العبادة ويجب أن يبتغي المسلم بها مرضاة الله دون أي غرض دنيوي.
2. استيعاب كامل المسافة
يلتزم الساعي بقطع المسافة كاملة بين الصفا والمروة في كل شوط، وأي تقصير في المشي أو عدم إتمام المسافة يبطل السعي، ولذلك ينصح بالتركيز على كل خطوة والتأكد من استيعاب المسافة كاملة لكل شوط.
3. الترتيب الصحيح
يبدأ الساعي دائمًا من الصفا وينتهي بالمروة وهو الترتيب الشرعي المقرر، وإذا بدأ الشخص بالمروة بدل الصفا لا يحتسب الشوط؛ حيث يجب الالتزام بالترتيب لضمان صحة السعي.
4. إتمام سبعة أشواط
يتم حساب كل انتقال من الصفا إلى المروة شوطًا، والعودة من المروة إلى الصفا شوطًا آخر حتى يكمل الساعي الأشواط السبعة المطلوبة، ولا بد من إتمام العدد الصحيح لكل شوط مع المحافظة على النية والدعاء أثناء المشي.
5. تقديم الطواف على السعي
يستحب أن يسبق السعي بطواف صحيح؛ سواء كان طواف القدوم أو الإفاضة أو العمرة، فهذا الترتيب يكمل شعائر الحج والعمرة ويجعل السعي متوافق مع السنن الشرعية.
6. الموالاة بين الأشواط
يفضل أن تكون الأشواط متتابعة دون توقف طويل للحفاظ على روح العبادة والخشوع وتجسيد المعنى الحقيقي للسعي كما أمر الله ورسوله.
الحكمة من السعي بين الصفا والمروة
يحمل السعي بين الصفا والمروة ذكرى عميقة لسعي السيدة هاجر رضي الله عنها بين الجبلين للبحث عن الماء لابنها إسماعيل عليه السلام.
ويجعل هذا المسلم يستشعر قوة الصبر والاعتماد على الله في أصعب المواقف، كما يعلم السعي أن التوكل على الله لا يتنافى مع بذل الجهد والأخذ بالأسباب؛ فالسيدة هاجر توكلت على الله وسعت بكل جد لإيجاد الماء فاستجاب الله دعاءها ومنحها رزقًا عظيمًا يتمثل في ماء زمزم وهو درس لكل مسلم في الجمع بين الثقة بالله والعمل المتواصل.
كما يظهر السعي معنى الصبر والرجاء في رحمة الله؛ حيث يستشعر المسلم خلال التنقل بين الصفا والمروة حاجته المستمرة لله ويتذكر أن طاعته والالتزام بأوامره لا تضيع أبدًا وتكون سببًا للفرج والرضا الإلهي.
السنن المستحبة أثناء السعي
يستحب للمسلم الالتزام ببعض السنن والأعمال المحمودة قبل وأثناء وبعد السعي لتكتمل عبادته ويزداد أجره ويزداد خشوعه أمام الله؛ فهذه السنن تساعد على تنظيم السعي وتعزز الروحانية أثناء أداء الشعيرة، فمن السنن المستحبة أثناء السعي:
1. ما يستحب فعله قبل السعي
يبدأ المسلم بالوضوء والتطهر ويفضل قراءة بعض الأدعية وآيات القرآن قبل التوجه إلى الصفا، وكذلك ينوي السعي خالصًا لوجه الله ويستحسن الدعاء بطلب الرحمة والهداية والتوفيق في أداء الشعيرة.
2. ما يستحب فعله أثناء السعي
أثناء السعي يستحب رفع اليدين بالدعاء عند الصفا والمروة والذكر والتسبيح والتكبير مع الحرص على المشي بتؤدة والخشوع، كما يستحب للرجال الإسراع بين العلمين الأخضرين، بينما تسير النساء بمشي معتدل مع المحافظة على النية والإخلاص طوال الأشواط.
3. ما يستحب فعله بعد السعي
يستحب للمسلم الدعاء بما شاء من خيره وخير الآخرين بعد إتمام الأشواط السبعة والشكر لله على التوفيق في أداء العبادة، ويمكن أيضًا الصلاة والدعاء عند مقام إبراهيم أو أي مكان مناسب قرب الكعبة لإتمام الخشوع وتعزيز الأجر.
اقرأ أيضًا عن: طريقة دفع فدية العمرة
أدعية السعي بين الصفا والمروة
يسعى المسلم بين الصفا والمروة وهو موجه قلبه لله مستحضرًا معنى الصبر والتوكل كما فعلت السيدة هاجر رضي الله عنها، ويستحب ترديد الأدعية القصيرة والدعاء بما يشاء من خير لنفسه وللآخرين مع المحافظة على الخشوع والنية الصافية، ومن الأدعية التي يمكن ذكرها:
- "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ".
- "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".
- "اللهم اجعل هذا السعي خالصًا لوجهك الكريم، وتقبله مني".
- "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".
- "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى".
الخلاصة
السعي بين الصفا والمروة عبادة عظيمة تربط المسلم بقصة السيدة هاجر رضي الله عنها وتعزز قيم الصبر والتوكل على الله، ويمتد السعي بين الصفا والمروة لسبعة أشواط مع الحفاظ على النية الخالصة والذكر والدعاء والالتزام بالأحكام الشرعية؛ فهذه العبادة تحمل رموزًا روحية ودروسًا في الثقة بالله والاجتهاد في الطاعة وتجمع بين العمل البدني والخشوع الروحي.
ما هي خطوات السعي بين الصفا والمروة؟
يبدأ الساعي من الصفا ويرفع يديه بالدعاء ويكبر ويهلل، ثم يسير نحو المروة، وعند المروة يكرر ما فعله عند الصفا، ثم تستكمل الأشواط سبع مرات بالتناوب بين الصفا والمروة مع الحفاظ على النية والذكر في كل شوط.
ماذا تقول في بداية السعي؟
عند الصفا، يستحب قراءة الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] ثم الدعاء بما يشاء المسلم من خير لنفسه وللآخرين.
كيف أحسب السعي بين الصفا والمروة؟
يحسب كل انتقال من الصفا إلى المروة شوط والعودة من المروة إلى الصفا شوط آخر حتى يتم الساعي الأشواط السبعة كاملة مع الالتزام بالترتيب الصحيح والنية الخالصة.