فضل إطعام الطعام​ في الإسلام وأنواعه

فضل إطعام الطعام​ في الإسلام وأنواعه

يأخذ فضل إطعام الطعام مكانة خاصة في قلب العمل الخيري؛ لأنه ينقل الرحمة من مجرد شعور داخلي إلى فعل يلمسه المحتاج في لحظة ضعفه؛ فحين يختار الإنسان أن يقدّم طعامًا لمن لا يجد، يكون قد شاركه نعمة، وخفّف عنه حاجة، وجبر خاطرًا ربما لم يلتفت إليه أحد.


ويُعد إطعام الطعام من الأعمال التي يرتبط بها الإحسان ارتباطًا مباشرًا، فهو صدقة تُطفئ الهم، وتُشعر الجائع بالأمان، وتذكّر المعطي بأن العطاء سرّ بركة حياته؛ ولهذا كان هذا العمل بابًا واسعًا للأجر، ودليلًا على طهارة القلب وصدق النية، وعلامة على مجتمع يتقاسم خيره بمحبة ومودة، وفي مقالنا اليوم سنوضح لكم فضل هذا الإطعام في الإسلام وأنواع الإطعام.


ما هو إطعام الطعام؟

إطعام الطعام هو أن يقدّم المسلم ما يستطيع من طعامٍ لمن يحتاج إليه، سواء كان جائعًا، أو عاجزًا عن توفير قوت يومه، أو مسافرًا انقطعت به السبل، ويحمل هذا الفعل البسيط في ظاهره معنى أعمق بكثير، فهو مشاركة للنعمة، وتخفيف لكربة إنسان، وإحياء لمعنى التكافل الذي دعا إليه الإسلام.


ويشمل الإطعام كل صور العطاء المرتبطة بالطعام، من توفير وجبة لعابر سبيل، إلى إعانة أسرة محتاجة، أو إعداد موائد خيرية يستفيد منها من لا يملك قوتًا كافيًا.


أنواع الإطعام في الإسلام

تنظر الشريعة إلى إطعام الطعام على أنه باب واسع من أبواب الخير، وتتنوع صوره بتنوع أحوال الناس واحتياجاتهم؛ فمنه ما هو واجب يؤديه المسلم تكفيرًا عن ذنب أو وفاءً بحكم شرعي، ومنه ما هو مستحب يدل على سخاء النفس وصفاء القلب، ومنه ما هو مسنون يجري على لسان النبي ﷺ في أعمال البر اليومية، وتتنوع هذه الصور لتشمل ما يلي:


أولًا: الإطعام الواجب


وهو الإطعام الذي يجب على المسلم عند وقوع سبب شرعي محدد، ولا يكون الأمر فيه خيارًا، بل عبادة يُطالب المسلم بأدائها، ويشمل:

كفارة اليمين وبعض صور النذر

هذا النوع من الإطعام يكون مطلوبًا منك عندما تُقسم على أمر ثم لا تلتزم به، أو عندما تعجز عن تنفيذ بعض أنواع النذر؛ فيكون إطعام عدد من المساكين وسيلة لتصحيح ما قصّرت فيه، وتعبيرًا عن احترامك ليمينك وتعظيمك لحق الله عليك.


كفارة الظهار أو إفساد صوم رمضان

تُفرض هذه الصور من الإطعام عندما يعجز المسلم عن صيام الكفارة المطلوبة منه، وفي هذه الحالة تطعم ستين مسكينًا؛ لتكون بذلك قد أديت ما يجب عليك ورفعت عن نفسك إثم الفعل الذي وقعت فيه.


فدية الصوم والحج في بعض الحالات

إذا كنت لا تستطيع الصيام لعذر مستمر، أو وقعت في محظور في الحج يستوجب الفدية، يصبح الإطعام هنا بديلًا عن العبادة التي لا تقدر عليها، وهي رخصة رحيمة تُسهّل عليك، وتعطيك فرصة لأداء ما عليك بطريقة مناسبة لحالك.


ثانيًا: الإطعام المستحب

وهو الإطعام الذي لا يُطلب منك وجوبًا، لكنه من الأعمال التي تُظهر كرمك وطيب نفسك، وتُدخل الفرح على من حولك، ويشمل:


الولائم في المناسبات السعيدة

كوليمة الزواج أو غيرها من لحظات الفرح، حيث تشارك في هذا النوع من الإطعام الآخرين سعادتك، وتُشعر من حولك بكرمك وحسن ضيافتك.


العقيقة عن المولود

عندما يُرزقك الله بمولود، تكون العقيقة فرصة لتقديم طعام يشاركك فيه الأقارب والمحتاجون، وهو تعبير عن شكر هذه النعمة ودعاء بالبركة لطفلك.


تفطير الصائمين في رمضان

سواء كنت تقدم وجبة في المسجد أو ترسل طعامًا إلى محتاج؛ فأنت بذلك تعين صائمًا على عبادته، وتحصد أجرًا يجمع بين الصدقة والمشاركة في الطاعة.


ثالثًا: الإطعام المسنون وأعمال البر اليومية

وهي الأعمال التي يسهل عليك فعلها في حياتك العادية، لكن أثرها كبير في قلوب الناس وفي ميزان حسناتك، وتشمل:


إطعام الفقراء والمساكين والأيتام

هذا النوع هو أصدق الصور التي يشعر بها المحتاج؛ فعندما تقدم له طعامًا، فأنت تخفف عنه جوعًا قد لا يعرفه أحد غيره، وتمنحه لحظة أمان لم يكن يتوقعها.


إكرام الضيف

عندما يدخل عليك ضيف، ويجد أنك تُحسن استقباله وتقدم له ما تيسر من الطعام؛ فهو لا يشعر فقط بالشبع، بل بالاحترام والتقدير، ويُعد هذا من أخلاق الإسلام التي ترفع قدر صاحبها.


مشاركة الطعام مع الجيران

قد تصنع قطعة صغيرة من طعامك مودة لا تُنسى؛ فإهداء جزء من طعام البيت للجار يقوّي الروابط ويزرع الطيبة بين الأسر.


إطعام الحيوان والطير

قد يكون المحتاج في لحظة ما طائرًا لا يجد ماءً، أو حيوانًا يبحث عن طعام، وعندما تطعمه فأنت تُظهر رحمة واسعة لا تتوقف عند الإنسان فقط، وتنال أجرًا لا يضيع عند الله.


فضل إطعام الطعام​ في الإسلام

احتلّ إطعام الطعام مكانة عظيمة في الإسلام لما فيه من رحمة بالناس وجبر لخواطر المحتاجين، ولأنه عمل يُظهر صدق الإيمان وحسن الخلق، وكلما شارك المسلم طعامه مع غيره، كلما ازداد قربًا من الله، واتسع أثره في خدمة المجتمع ونشر روح المودة بين أفراده، وسنوضح الآن الآيات القرآنية وأكثر من حديث عن فضل إطعام الطعام​:


الآيات القرآنية الواردة في فضل الإطعام

جاء في القرآن الكريم توجيه واضح يعظّم شأن إطعام الطعام، ويجعل هذا العمل علامة من علامات الإيمان الصادق؛ ففي قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ۝ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾.


تجد أن الله يمدح عباده الذين يقدمون طعامهم للمسكين واليتيم والأسير، رغم حاجتهم إليه، ليؤكد أن قيمة الإطعام ليست في الطعام ذاته، بل في الإخلاص الذي يُقدَّم به، وتعلم هذه الآية القارئ أن الإطعام عبادة خالصة لله، تُقَدَّم دون انتظار مقابل أو رضا من أحد.


ويزداد هذا المعنى وضوحًا في قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ۝ فَكُّ رَقَبَةٍ ۝ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

فالله يبيّن أن من أصعب وأعظم طرق الخير إطعام الجائع في يوم الشدة، أي عندما يشتد الفقر ويقل الطعام، وهنا يوجّهك القرآن إلى أن الإطعام في أوقات الضيق ليس عملًا عاديًا، بل عبور لامتحان النفس وتغلب على حب المال والراحة.


كما جاء الإطعام ضمن العبادات الواجبة في بعض المواضع، مثل قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ لتُفهِم القارئ أن الإطعام ليس فقط صدقة اختيارية، بل قد يكون عبادة لازمة تُطهّر بها النفس وتُجبر بها التقصير؛ مما يعزز مكانته في التشريع الإسلامي.


الأحاديث النبوية في فضل إطعام الطعام

وجاءت السنة النبوية لتزيد هذا المعنى قوة، وتضع الإطعام في مقدمة الأعمال التي يثني عليها النبي ﷺ. فقد قال رسول الله ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ… تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».


وفي هذا الحديث إشعار للقارئ بأن طريق الجنة يبدأ من أفعال بسيطة يستطيع كل مسلم القيام بها، منها إطعام الطعام الذي يجبر الخواطر ويخفف عن المحتاج.


كما سُئل النبي ﷺ عن خير أعمال الإسلام فقال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» ليدلّك هذا الحديث على أن أفضل ما يفعله المسلم في حياته اليومية هو مشاركة الطعام مع الآخرين؛ لأن هذا الفعل يجمع بين عبادة الله والإحسان إلى خلقه.


وفي حديث آخر قال ﷺ: «اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ» فتشعر وأنت تقرأ الحديث أن النبي يجمع بين أصول الدين ومكارم الأخلاق في جملة واحدة، ويجعل الإطعام ركنًا من أركان المجتمع المسلم الطيب.


وقد جاء عنه ﷺ أيضًا: «خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ» وكأن النبي يخبرك أن الإنسان الذي يقدّم الطعام بطيب نفس هو من خير عباد الله؛ لأنه يجمع بين الكرم والرحمة ومواساة المحتاج.


ثمرات إطعام الطعام في الدنيا والآخرة

عندما يمدّ المسلم يده بطعامه إلى من يحتاج إليه؛ فإن ما يعود عليه لا يقتصر على ثواب الآخرة، بل يلمسه في حياته اليومية قبل ذلك؛ فالإطعام يلين قلب صاحبه، ويعلّمه الرحمة، ويُشعره بأن ما بين يديه نعمة تستحق أن تُشارك لا أن تُحتكر.


وقد ترى أثر هذا العمل في طمأنينة تعيشها بعد كل مرة تُعين فيها محتاجًا، أو في بركة يرسلها الله لك في رزقك ووقتك وبيتك، لأن الصدقة التي ترفع جوع إنسان ترفع عنك همًّا لا تتوقعه.


وفي المجتمع، يقرّب الإطعام الناس من بعضهم، ويعيد بينهم مشاعر المودة، ويُشعر الفقير بأن له مكانًا محفوظًا في قلوب إخوانه. أما في الآخرة؛ فقد بشرت الأحاديث النبوية من يطعم الطعام بأن هذا العمل طريق إلى الجنة؛ لأنه يجمع بين عبادة القلب ورحمتك بالناس؛ وهكذا يصبح الإطعام عبادة تمتد ثمرتها من يدك إلى قلبك، ومن دنياك إلى آخرتك.


هل إطعام الطعام يعد صدقة جارية؟

إطعام الطعام في صورته المعتادة يُعد صدقة عظيمة يؤجر عليها المسلم كلما قدّمها، لكنه لا يدخل في معنى الصدقة الجارية إلا إذا كان الإطعام مستمرًا أو قائمًا على مشروع يبقى نفعه بعد الفعل نفسه؛ فالوجبة التي تقدمها لمحتاج اليوم أجرها ثابت بإذن الله، لكنها تُعد صدقة مؤقتة تنتهي بانتهاء أثرها.


أما إذا شاركت في مشروع يوفّر الطعام بشكل دائم؛ كتمويل مطبخ خيري، أو المساهمة في وقف يُصرف ريعه على إطعام المساكين؛ فهذا يدخل في باب الصدقة الجارية لأن نفعه يستمر ويتكرر.


الخلاصة

يتجلى فضل إطعام الطعام في كونه عملًا بسيطًا في فعله، عظيمًا في أثره؛ فهو يفتح بابًا للرحمة ويزرع في النفس شعورًا بالبركة والرضا، وقد أوضح القرآن والسنة مكانة هذا العمل، وكيف يجمع بين طاعة الله ومساندة المحتاج.


ومن خلال مبادرات جمعية نافع، يظهر الإطعام بصورة عملية تُعين ضيوف الرحمن وتخفف عنهم المشقة؛ وهكذا يظل إطعام الطعام بابًا من أبواب الخير، يجد فيه المسلم أجرًا، ويترك به أثرًا طيبًا يمتد في حياته وفي آخرته.


الأسئلة الشائعة

نركز في هذا الجزء على جانب من الأسئلة البارزة حول إطعام الطعام، فضله ونتائجه، والفرق بين نوعيه الواجب والتطوع.


ما هو فضل إطعام الطعام في الإسلام؟

إطعام الطعام من الأعمال التي تجمع بين الثواب والرحمة، فهو عبادة دعا إليها القرآن وامتدحها النبي ﷺ، لأنها تُشعر المحتاج بالأمان وتُظهر نعمة الله على من يقدّمها، وكل وجبة يقدمها المسلم بنيّة صادقة تُكتب له بها صدقة، وتكون سببًا لبركة في رزقه وراحة في قلبه.


ما هي نتائج إطعام الطعام في الدنيا؟

أثر الإطعام يظهر أولًا في النفس؛ حيث يمنح صاحبه شعورًا بالطمأنينة لأنه ساعد إنسانًا في وقت حاجة، كما يترك أثرًا جميلًا في المجتمع، فيقوّي الروابط بين الناس ويخفف مشاعر القلق والعوز عن المحتاجين، وقد جعل الله هذا العمل سببًا لزيادة البركة وتيسير الأمور.


ما الفرق بين الإطعام الواجب والإطعام التطوعي؟

الإطعام الواجب هو ما أمرت به الشريعة في الكفارات أو الفدية، ولا يملك المسلم تركه. أما الإطعام التطوعي فهو ما يقدّمه المسلم اختيارًا منه، طلبًا للأجر ومساعدة للمحتاج.